
الدعوى الجماعية في النظام التجاري السعودي
بقلم : المستشار القانوني/ محمد مسعد
الدعوى الجماعية هي إجراء قانوني يُمكِّن مجموعة من الأفراد ذوي مصلحة مشتركة من تقديم دعوى واحدة ضد مدعى عليه، ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق الكفاءة القضائية وتقليل التكاليف المرتبطة بالقضايا الفردية، وتوفير الجهد والوقت على المحاكم والأطراف، كما يهدف إلى الحد من ظاهرة تعارض الأحكام القضائية بين المحاكم والدوائر المختلفة.
ومن أبرز أهداف هذه الدعاوى تعزيز العدالة العامة وحماية الحقوق الجماعية، ومن أهمها حقوق المستهلك، خاصة في القضايا التجارية المتعلقة بالممارسات غير العادلة أو الإخلال العام بالعقود من قبل الشركات الكبرى.
ويمكن تبسيط مفهوم الدعوى الجماعية بأنها عبارة عن آلية قانونية تُتيح لمجموعة من الأطراف المتضررة المطالبة بحقوقهم في دعوى واحدة ضد طرف مشترك، سواء كان شركة أو مؤسسة.
وقد اشتملت اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية الصادرة بقرار معالي وزير العدل رقم (8344) وتاريخ (26/10/1441هـ) على إجراءات الدعوى الجماعية، حيث تضمنت اللائحة في المادة 252 شروط تقديم هذه الدعاوى، من أبرزها:
- الاتحاد في موضوع المطالبة والسبب، والمدعى عليه.
- أن يكون الأساس الموضوعي للمطالبات مشتركًا يمس المدعين وجودًا وعدمًا.
- ألا يقل عدد المدعين عن عشرة أشخاص، مع ضرورة تقديم الدعوى والترافع فيها من خلال ممثل للمدعين يكون محاميًا.
كما وضحت المادة 253: إجراءات طلب الموافقة على قيد الدعوى الجماعية، حيث يُقدَّم الطلب من ممثل المدعين إلى المحكمة متضمنًا أسماء المدعين وعدد الأشخاص المحتمل انضمامهم، وملخصًا لموضوع الدعوى والطلبات والبينات الرئيسية، وبيان الأساس الموضوعي المشترك للطلبات.
وجعلت المادة 255 الفصل في قبول طلب قيد الدعوى الجماعية لرئيس المحكمة خلال مدة لا تزيد عن عشرة أيام، الذي يقرر قبول الطلب إذا استوفى الشروط، وفي حال عدم الاستيفاء، يمكن إمهال ممثل المدعين مدة لا تجاوز ستين يومًا لاستكمال الشروط، وإلا يُرفض الطلب، ويعتبر القرار الصادر بقبول أو رفض قيد الدعوى الجماعية نهائياً وغير قابل للاعتراض وفقاً للمادة 256 من اللائحة، على ألا يمنع ذلك من إعادة تقديم طلب جديد مستوفي للشروط.
وألزمت المادة 257: ممثل المدعين بتقديم صحيفة الدعوى الجماعية في مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ قبول الطلب، مرفقةً بقائمة تفصيلية بمطالبات المدعين وبيان وجه انطباق الأساس الموضوعي المشترك عليهم، وتقسيمهم إلى فئات عند الاقتضاء.
ويلجأ الأفراد والشركات إلى الدعوى الجماعية في المطالبة بحقوقهم عند توفر شروطها لتحقيق فوائد ومنافع من أهمها:
- المطالبة بحقوقها ضد الأطراف المخلّة:
فإذا كنت أو كانت شركتك تواجه مشكلات مشابهة مع مجموعة أفراد آخرين أو شركات أخرى (مثل الإخلال بالعقود التجارية أو تقديم خدمات غير مطابقة)، يمكنكم رفع دعوى جماعية لتحقيق الإنصاف بشكل أسرع وأكثر كفاءة.
- تقاسم التكاليف القانونية:
عبر الانضمام إلى دعوى جماعية، يمكن لشركتك تقاسم تكاليف المحاماة والإجراءات القانونية مع باقي الأطراف، مما يقلل من العبء المالي على كل طرف.
- زيادة فرص النجاح:
القضايا الجماعية تُظهر للمحكمة أن هناك نمطًا من الإخلال أو الضرر، مما يعزز من موقف الأطراف المطالبين ويزيد من احتمالية إصدار حكم لصالحهم.
ورغم الفوائد الكبيرة التي تقدمها الدعاوى الجماعية، إلا أنه يجب أن تعلم أن الدعوى قد تُشكل خطرًا على الشركات التي تخالف شروط التعاقد أو القوانين التنظيمية، حيث يمكن أن تقام على الشركات دعوى جماعية ربما تتسبب في إفلاسها، ويجب أن تكون الشركة على دراية بالمخاطر المحتملة إذا لم يتم التعامل مع هذه القضايا بحذر، ومن هذه المخاطر على سبيل المثال:
- تعرض الشركة لدعوى جماعية من عدة أطراف:
إذا قامت شركتك بإخلال جماعي، مثل تسليم منتجات غير مطابقة أو الإخفاق في الوفاء بالعقود، قد تواجه دعوى جماعية من عملائها أو شركائها.
- التعويضات الجماعية:
الأحكام في القضايا الجماعية غالبًا ما تكون ذات قيمة عالية لتعويض جميع الأطراف المتضررة، مما قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.
- الأثر السلبي على السمعة:
الدعوى الجماعية ضد شركتك قد تُعرض سمعتك التجارية للخطر، مما يؤثر على ثقة العملاء والشركاء في المستقبل.
وأما إذا كنت ترغب الانضمام إلى دعوى جماعية قائمة فيمكنك الانضمام إليها من خلال الخطوات التالية:
1 – قم بالبحث عن ممثل المدعيين في الدعوى الجماعية القائمة، وتواصل معه لتقديم طلب الانضمام.
2 – يتقدم المحامي بطلب الانضمام، ويشمل ما يلي:
- تفاصيل المطالبة.
- الأدلة التي تُثبت أن المطالبة تتماشى مع الأساس الموضوعي المشترك للدعوى.
3 – موافقة المحكمة:
تقوم المحكمة بمراجعة طلبك وتقرر قبول أو رفض الانضمام، في حال القبول، تُثبت المحكمة قرار الانضمام في محضر القضية.
4 – الالتزام بإجراءات الدعوى:
بمجرد قبول انضمامك للدعوى، يجب الالتزام بكافة الإجراءات القانونية والتواصل مع الممثل القانوني للدعوى.
ومع تطور البيئة القانونية في المملكة العربية السعودية وتماشيًا مع رؤية 2030، تأتي الدعوى الجماعية كأداة محورية لتحقيق العدالة الجماعية وتعزيز الكفاءة الاقتصادية، حيث تمثل هذه الآلية خطوة استراتيجية لتعزيز ثقة المستثمرين وحماية حقوق المستهلكين، بما يدعم بيئة تجارية متوازنة ومستدامة، ومع ذلك، فإن نجاح هذه الأداة يعتمد على تكامل الأدوار بين القضاء، والمحامين، والمستفيدين، إلى جانب تعزيز الوعي القانوني والابتكار في استخدام التقنيات الحديثة، مما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة ويعكس التزام المملكة ببناء نظام قضائي متطور وداعم للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
ولطلب المزيد من المعلومات يمكنك الحجز استشارة مع المحامي المختص من خلال الرابط التالي: